Friday, October 7, 2016

هيباتيا الضائعة


تغريدة


هيباتيا الضائعة

اللوحة من أعمال الفنانة هند عدنان


إبراهيم فرغلي

أتابع دوريا واحدة من المدونات الأمريكية التي تبحث في موضوع المرأة التي تستهدف دراسة الفلسفة.
وهي مدونة تنشر تعليقات في حدود نحو 300 كلمة لكل مشاركة عن وضعها كدارسة للفلسفة. وتلقي المدونة المذكورة الضوء على وضع المرأة، الباحثة، بين مجتمع الباحثين الذكوري، وتناقضات فكرة إمكانية تعرض امرأة للتعامل معها بوصفها أنثى أولا، وليست باحثة. بمعنى آخر تركز هذه المدونة على فكرة المساواة بين الجنسين في حقل البحث، وخصوصا في مجال دراسات العلوم الإنسانية. لكنني وجدت نفسي أتساءل: أين فيلسوفاتنا المصريات؟
أجريت بحثا على الإنترنت فوجدت أن الاسم الوحيد الظاهر هو اسم الفيلسوفة السكندرية الشهيرة، شهيدة العلم، هيباتيا.
وكالعادة استدعى سؤال كهذا أسماء عالمات مصريات أو عربيات، ومنها إلى حقول مختلفة، والنتيجة هي ندرة شديدة في إمكانية تذكر أكثر من بضعة أسماء في كل حقل منها.
وقد يكون من البديهي جدا القول في الإجابة عن سؤال الفلسفة أن المجتمع العلمي العربي كله، بمن يتضمنه من باحثين وباحثات لا يزال يحبو في العلوم الإنسانية، مقارنة بالطفرة الهائلة التي سبقنا إليها الغرب، رغم مبادراتنا القوية التي بدأت خلال حقبة النهضة العربية الإسلامية والتي انقطعت منذ ذلك الوقت وحتى اليوم.
لكن اللافت في الوقت نفسه يظل أن موضوع الفلسفة وندرة وجود فيلسوفات بالمعنى الحقيقي من أمثال رموز الفكر الفلسفي ليس مقصورا على العالم العربي بل يمتد كذلك إلى الغرب. ومع ذلك فندرة الفيلسوفات الغربيات المعاصرات لا يقارن بأي حال بوضع الفيلسوفة العربية الموءودة تقريبا في عالمنا العربي.
ربما يعود الانقطاع الرهيب بيننا كعرب وبين الفلسفة والفكر الحر عموما منذ تم محاربة أفكار المعتزلة وما أسفر عن ذلك من قمع فكري وواحدية وصولا إلى المستنقع الفكري الذي نعيش فيه اليوم.
لكني لا أزال أرى الأمر مثيرا للدهشة من حيث غياب مبادرة امرأة عربية للتفوق في مجال الفلسفة. بالرغم من تزايد الاهتمام بالدراسات النسوية في مجالات النقد الفني والأدبي والاجتماعي دون غيرها من حقول البحث العلمي.
صحيح أننا لا نزال نعيش، بسبب التفاوت المرعب في مستوى التعليم، وسيادة الرجعية والتخلف والإنفاق على تغذيتها بوحشية، في عالم جهول ينظر للمرأة بشكل فيه تمييز بشع، ويصفها بقلة العقل تارة، وبالعاطفية المفرطة تارة أخرى، ناهيك عما ابتلينا به من مظاهر ارتبطت مؤخرا بالأحداث الدامية على أيدي دواعش العصر من استعادة لعصور بائدة كنا نظنها حقبة مظلمة في أعماق التاريخ تداولت فيها مصطلحات مثل سبي، وجهاد النكاح، وغيرها من ظواهر قهر المرأة في أشد صورها فجاجة ولا إنسانية.
 لكن كيف يمكن لنا ان نتغلب على مثل هذه الكارثة من وجود فيلسوفات عربيات يؤكدن للعالم أن الفكر ليس مقصورا على نوع أو جنس بعينه
طبعا، وبديهي، أن هناك باحثات رصينات مهمات في مجال الدراسات الفكرية العربية في تونس والمغرب ومصر وربما غيرها من الدول العربية، لكني لا أعتقد أننا يمكن أن نرصد أكثر من ثلاثة أسماء منها في كل دولة على الأكثر.
ربما لا يكفي مقال كهذا للتدقيق في مثل هذه الظاهرة، مع ذلك ففي الإشارة إفادة حتى نعود.
نشرت في جريدة القاهرة الثلاثاء 4 اكتوبر 2016