Wednesday, April 1, 2015

لي كوان يو

 تغريدة

لـي كـوان يـو 



مر خبر وفاة لي كوان يو، رئيس وزراء سنغافورة الأسبق، وأحد أصحاب سيناريو تحريرها من الاستعمار ثم النهوض بها  بعد تحررها، في الإعلام المصري بلا اهتمام يذكر، رغم أهمية تجربة هذا الرجل كنموذج لمحرر دولة ثم النهوض بها من الفقر والتبعية والخلافات العرقية لتصبح واحدة من أبرز دول العالم حداثة وتقدما.
بشكل شخصي انتبهت إلى تجربة الرجل عبر إشارة للفيلسوف والاقتصادي البريطاني البنجالي الأصل أمارتيا سن؛ في كتابه المهم "الهوية والعنف"؛ حيث اشار إلى أهمية تجربة كوان لي في التنمية، رغم تحفظه على بعض أفكاره على اعتبار أن كوان لي كان يقدم التنمية على الديمقراطية، مؤكدا أنه "من الخطأ كتم المديح حين يكون مستحقا، وخاصة أن هناك حاجة للاعتراف أن سنغافورة في عهد لي كوان يو لم تكن فقط ناجحة جدًا اقتصاديا، ولكن كانت ايضا قادرة على منح جماعات الأقليات فيها شعورا قويا بالانتماء والأمان وبهوية قومية مشتركة بطريقة لم تستطع معظم البلدان الاوروبية ذات الأقليات الكبيرة أن توفرها لجماعات الأقليات فيها. وما كنا نملك الا التفكير في المقابلة بين الحالين عندما اشتعلت حوادث الشغب المدنية المتصلة بالعرق والعنصر في فرنسا في خريف 2005".


ووقعت لاحقا على مذكراته "قصة سنغافورة"، وقرأتها بشغف، لأنه لم يقدم نموذج لرجل مثالي متطلع لتنمية بلاده بعد تحريرها من الاستعمار ثم استقلالها عن ماليزيا فقط، بل قدم نموذج لرجل واقعي النجاح لديه يتحقق على الأرض بالعمل المضنى والخيال مهما كانت الإمكانيات فقيرة، وبلا شعارات مثالية.
 تعلم تعليما جيدا في بريطانيا، ثم عاد للساحة السياسية وخاض السياسة على أرض الواقع وتعلم من التجربة واستفاد واستثمر ذلك بتكوين  شعبية قوامها قدرته على تعلم لغة الصينيين وخبرة من التفاوض مع البريطانيين والمالاويين ودراسة ممارسات الشيوعيين واساليبهم في التجييش والدعاية (مفارقات تذكرك بممارسات الإخوان الدعائية)، وفهم رجل الشارع، والاستفادة من هذا كله، حتى تمكن من تحقيق شعبية جارفه لحزبه قبل الاستقلال. ثم في الدعم الشعبي لمشروعه التنموي بعد ذلك.
امتلك الوعي بشعبه ونهض به في مجتمع كان يعاني من الأمية والمشكلات الأمنية والاقتصادية، حتى أصبحت سنغافورة نموذجا للإرادة الصلبة في النهضة والتنمية والرخاء وتعايش الطوائف وحماية الأقليات. وعلى الرغم من أن النظام السياسي بها لا يعد نظاما ديمقراطيا كاملا لكنها واحدة من بين أول 30 دولة أقل فسادا في العالم. ولأهمية التجربة سأعود إليها لاحقا مرة أخرى

نشرت في جريدة القاهرة 31 مارس 2015