Thursday, August 4, 2016

اختفاء كتب نجيب محفوظ.. ابتكار لم يسبقني إليه أحد


فرغلي صاحب "أشباح الحواس" و"كهف الفراشات"
 اختفاء كتب نجيب محفوظ.. ابتكار لم يسبقني إليه أحد


"ابتسامات القديسين"، "كهف الفراشات"، "أشباح الحواس"، "مداد الحوار"، "باتجاه المآقي"، "أبناء الجبلاوي"، "شامات الحُسن"، "مصّاصو الحبر", "جنية في قارورة".. علامات بارزة رسمت طريق الكاتب والروائي القدير إبراهيم فرغلي إلى الساحة الثقافية ليقف بثبات على أرض صلبة صنعها بقلمه وفرشها بكلماته حتى توّجت رحلته بترشيح روايته "مصاصو الحبر" للناشئين للقائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد للكتاب هذا العام، كما ترشحت روايته «معبد أنامل الحرير» للقائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر)، وتمت ترجمة معظم أعماله الى الإنجليزية، ورغم اغترابه لسنوات طويلة فإن نصوصه لا تخلو من طرح قيمة وجوهر الحضارة المصرية واستطاع أن يصنع حالة من الحراك داخل الوسط الثقافي في الفترة الأخيرة. حول أعماله الأدبية وغيرها كان معه هذا الحوار.

حوار: حسنات الحكيم
      
· هذا العام رشحت روايتك "أنامل معبد الحرير" للقائمة الطويلة للبوكر وكذلك "مصاصو الحبر" للقائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد وقلت بعدها إن الجوائز مهمة لتشجيع الكاتب.. هل من الممكن أن يظل رأيك هكذا لو لم ترشح أعمالك لأى جائزة أم كنت ستصب غضبك على كل الجوائز وتتهم القائمين عليها بالتواطؤ والمجاملة؟

-         أعتقد أن المناخ العام للإعلام العربي والمصري خصوصا يميل للاجتزاء، أي بتر الكلام من سياقه العام. تماما كما فعل البعض حين هاجمت فكرة تقديس نص لكاتب لمجرد أنه مسجون ولم ينتبه الذين هاجموني لعدة مقالات نشرتها في "القاهرة" تضامنا مع الكاتب وحقه الكامل في التعبير. هذه أزمة كبيرة، لأنها تؤدى لابتسار البعض أجزاء من المعنى الكلي. وعودة للجوائز: في الحقيقة حتى لو كنت وصلت للقائمة القصيرة في الجائزتين لما تغير رأيي في الجوائز العربية التي تبدو فيها مظاهر شيوع المجاملات أكثر كثيرا من التحكيم النقدي المبنى على أسس الذائقة النقدية الصارمة. ولكى تكتمل العبارة التي اجتزأتيها من سياقها أرى من الضروري هنا أن أوضح رأيي في الجوائز، حيث قلت: لو كانت دور النشر العربية تلعب دورا احترافيا فى ترويج الكتب وتلميع كتابها وتوزيع كتبهم بشكل جيد لقلت أن الجوائز لا تعنيني ولا تعنى لي شيئا مطلقا، لكن في هذا المناخ المحبط للكاتب قد يكون للجائزة دور في منح الكاتب الإحساس ببعض التقدير وتحقيق بعض الانتشار.

·       تقوم روايتك "أبناء الجبلاوي" 2009 على افتراض اختفاء كتب نجيب محفوظ وظهور شخصياته فى الواقع.. ألا يعد اتكاء الكاتب على خيال كاتب غيره ضعفا ونوعا من الإفلاس؟
-       هذه قراءة مبتسرة أخرى لفكرة الرواية، افتراض اختفاء كتب نجيب محفوظ فى حد ذاته هو ابتكار غير مسبوق، وخيال لم يسبقني إليه أحد، وأزعم أنني كاتب مخلص لفكرة التخييل والخيال الجامح، والطريف أن الافتراض الذى افترضته من محض خيالي في الرواية تحقق في الواقع بشكل ما، خلال فترة اختفت فيها كتب محفوظ بالفعل بسبب تأخر إعادة طباعة أعماله. "أبناء الجبلاوي" نص أقول فيه بأننى ند لجد من أبرز أجدادي في الكتابة، أحاور نصوصه وأعيد قراءتها واكتشافها، وأقدم تجربتي ما بعد الحداثية في حوارها مع نص يدعى الكثير أنه كلاسيكي بينما أرى أنه نص متجاوز لزمنه بسبب رؤاه الفلسفية ودلالاته المتراكمة خلف طبقات النص.

·       صدرت لك رواية "جنية في قارورة" بعد "ابتسامات القديسين" وفيهما تتناول العلاقة بين المسلمين والأقباط.. لو قدر لك أن تعيد كتابتهما الآن هل ستتغير طريقتك ونظرتك للأمور في ظل الفتنة التي يحاول البعض تأجيجها الآن؟
-         بشكل عام حين تناولت موضوع علاقة الأقباط والمسلمين في الروايتين المذكورتين كنت مهتما بأن أعالجها بشكل حساس، وبرهافة، وبنبرة إنسانية، وبالأساس لأنى لا أحب أن أتهم بأنني ابتغى الشهرة والإثارة. فلا أحب أن اشتهر إلا بسبب جودة أعمالي، ومع ذلك فأنا لن أعيد كتابتهما، بل أعكف على كتابة الجزء الثالث منهما الآن، لإبراز صوت كريستين، الطرف القبطي في علاقة الحب مع رامى المسلم، واظن أنني سأكون أكثر وضوحا وقسوة في تناول القضية في هذا الجزء، أولا بسبب التغيرات التي حدثت مؤخرا في مصر، ولأنني أعتقد أننا في مرحلة لم تعد تحتمل تلمس القضايا من بعيد.

· فزت عام 2012 بجائزة ساويرس عن رواية "أبناء الجبلاوي".. ما رأيك في دعم رجال الأعمال للأدب.. هل تفترض فيهم حسن النية أم تعتبر ذلك نوعا من البرستيج الاجتماعي والدعاية لأنفسهم ومشروعاتهم؟
-         منذ بدأت الكتابة وأنا أحرص على استقلالي عن المؤسسة الثقافية الحكومية، فلم أنشر سوى في دور نشر خاصة، ولم أتقدم لأى جائزة حكومية، ولذلك أعتز جدا بجائزة ساويرس لأنها جائزة أهلية، تمولها "مؤسسة ساويرس للتنمية" والتي يديرها افراد مستقلون من خارج عائلة ساويرس، وليست باسم شخص أو رجل أعمال بعينه، وتمنح منحا دراسية وتقدم خدمات للمجتمع. وأعتقد أنها أيضا من الجوائز القليلة التي تدار بشكل احترافي واغلب اختياراتها تلقى القبول في الوسط الثقافي المصري والعربي.

 نشرت في صفحة الأدب والثقافة بجريدة الأخبار المصرية