Thursday, November 13, 2014

من إثيوبيا باتجاه قلب الظلام .. الحياة بلا زمن!

سافاري النجمة السوداء (4-5)

من اثيوبيا باتجاه قلب الظلام 

  1. التحرر من المستعمر اخطا الطريق الى الفقر والمرض



عرض - ابراهيم فرغلي



    قلب الظلام.. هذا واحد من التعبيرات التي ارتبطت تاريخيا بوصف أفريقيا، ليس فقط لكونها عنوان رواية الكاتب الذي قضى جزءاً من حياته في أفريقيا «جوزيف كونراد»، ولكن - أيضاً - لأن المصطلح يعبر عن أكثر من معنى في الواقع فهو توصيف لطبيعة الحياة البدائية التي لا تحظى بإضاءة صناعية جيدة، وهذا أحد المعاني المباشرة، كما أنه يعكس الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية السيئة التي يعاني منها أغلب الأفارقة بسبب استبداد الحكام الأفارقة الذين تولوا الحكم بعد الاستقلال فلم يزيدوا الأمور إلا سوءاً وتعقيداً، وقد أضافوا إلى مساوئه الكثير من الحروب الأهلية الدامية.

لكن هناك ظاهرة أخرى أيضا يتوقف أمامها الكاتب الروائي الأمريكي والرحالة بول ثيروكس في كتابه الذي نعرض له هنا وهو «سافاري النجمة السوداء» هي ظاهرة التأخير والانتظار الطويل.

ويتذكر كيف أن كتاباً من الكتب الوافرة التي قرأها عن أفريقيا لم تخل من إشارة أو أكثر إلى هذا التأخير. وعلى سبيل المثال، فالكاتب في رحلته من حدود أوغندا إلى تنزانيا كان عليه أن يعبر بحيرة فيكتوريا من شمالها إلى جنوبها أولا ثم يستقل القطار من حدود تنزانيا في مدينة «موانزا» إلى «تابورا» ثم يحاول من هناك أن يجد وسيلة أخرى للانتقال إلى «دار السلام» التي تقع على حدود الساحل الشرقي على بعد مسافة قليلة من إحدى أشهر المستعمرات العربية في أفريقيا: «زانزيبار» أو زنجبار كما تعرف في العربية.

---------------------------------------

شاهد جزيرة، سأل عنها فأخبروه أنها تعرف باسم «جزيرة جوزيبا» .. ويعيش عليها مواطنون من رواندا وأوغندا وكينيا والكونغو، فهي جزيرة بلا سلطات من أي نوع، لا شرطة، ولا ضرائب، ولا حكومة، وهكذا يقرر من يريدون التحرر من كل هذا أن يذهبوا ليعيشوا هناك في هدوء.


------------------------------------------




منطقة الحدود الكينية التنزانية

http://www.horizonsunlimited.com/newsletter/2002-11-01.shtml





لكنه عندما وصل إلى نقطة الحدود البحرية اكتشف أن القارب البخاري الذي سيستقله يحتاج إلى عملية صيانة ولحامات سوف تستغرق وقتا. وهكذا كان يحاول أن يقضي ساعات الانتظار التي بلغت حوالي ست ساعات، بالقراءة والتأمل ومصارعة إحساسه الداخلي بالتلهف على الحركة بسبب طول الفترة التي يحتاجها لاستكمال رحلته.

ولاشك أن هذا الإيقاع يعكس أحد أوجه الاختلاف الأساسية بين الحضارات المدنية الحديثة والحضارات الأكثر تخلفاً، فالحياة في المدينة الحديثة لها إيقاع صاخب، مستمر، ولاهث، يشعر فيه الفرد بأن الوقت لا يسمح له بإنجاز ما يريد إنجازه، أما في المجتمعات البدائية فالوقت له إيقاع معاكس تماما.

وأخيرا وبعد ساعات الانتظار الطويلة ظهر قائد القارب ليعلن استعداده لبدء الرحلة..وهنا يصف لنا ثيروكس الوضع البائس لهذه الرحلة في غرفة خشبية صغيرة داخل إحدى كبائن القارب، مطاردا من آلاف الحشرات الليلية الطائرة، والحرارة، وصوت المحرك الصاخب.

وعندما حاول النوم، ذهبت محاولاته عبثا، وعندما تسلل النعاس أخيرا إليه، كان يستيقظ بين آن وآخر بسبب الأحلام المزعجة.

في الصباح استيقظ وجد المياه تحيط به وبالقارب والركاب المسافرين معه من كل اتجاه، وكأنه في عرض المحيط. وهو يوضح أن ذلك يعود لاتساع مساحة بحيرة فيكتوريا بشكل كبير، إذ تصل مساحتها إلى 70 ألف كيلومتر مربع.

شاهد جزيرة، سأل عنها فأخبروه أنها تعرف باسم «جزيرة جوزيبا» .. ويعيش عليها مواطنون من رواندا وأوغندا وكينيا والكونغو، فهي جزيرة بلا سلطات من أي نوع، لا شرطة، ولا ضرائب، ولا حكومة، وهكذا يقرر من يريدون التحرر من كل هذا أن يذهبوا ليعيشوا هناك في هدوء.

ومن المشاهد التي عاشها ثيروكس، وكان يتوقعها من الأساس، مناظر التماسيح العملاقة في البحيرة. وهي معروفة بخطورتها، وكانت جزيرة سيجولو في شمال البحيرة قد شهدت، على سبيل المثال، وقوع 43 حادث وفاة لأشخاص تعرضوا لهجوم التماسيح خلال ستة أشهر.

ويصف الإفطار الذي تناوله بأنه كان مكوناً من عصيدة ذات قوام خفيف وشاي ذى مذاق حلو. ويقول إنه لم يكن من الأشخاص الذواقة لكن الطعام الذي تناوله في أفريقيا بشكل عام كان مستساغا وكان ومازال، كل بلد أو منطقة أفريقية تشتهر بنوع معين من المنتجات أو الفواكه، ويرتبط هذا المنتج بكثير من وجباتهم، فجنوب أثيوبيا، على سبيل المثال مشهور بأجود أنواع الأناناس، وكينيا بالبرتقال، وأوغندا بالموز وتشتهر الحدود التنزانية من بحيرة فيكتوريا بالمانجو التي يقال إنها الأفضل في العالم.

--------------------------------------
 قرأ تعليقاً تحليلياً في إحدى الصحف يؤكد أنه بحلول هذا العام 2005 فإن نحو 75 بالمئة من أفريقيا ستصبح مناطق مدنية .
لكنه يقول إن تحول أفريقيا إلى المدنية أصبح مرعباً لأن المدن تكبر وتتوسع بشكل كبير، لكنها تنقل معها قيم القرية البدائية فتصبح بشعة، أو مخيفة مثلما يبدو الأمر في نيروبي مثلاً.

------------------------------------------


وفي رحلة القطار من «موانزا» إلى «دار السلام»، كان ثيروكس يتأمل الطبيعة في الخارج، فتبدو له التلال والأرض الشاسعة الممتدة في ظلام الليل وبأثر انعكاس اللون الفضي الذي ينعكس عن ضوء القمر وكأنها بحيرة كبيرة.

ولكن في أثناء المرور على القرى الصغيرة في تنزانيا كان يلاحظ أن المباني كلها بسيطة، تضاء بمصابيح الزيت الخافتة. على عكس القرى في أوغندا التي تختلف سماتها من قرية إلى أخرى، وتظهر على مباني بعضها آثار التجديد والتطوير بما يعطي الإحساس بتاريخ المكان وتجدد أحداثه من حروب إلى عمليات الترحيل الجماعي، والتغيرات التي تنشأ بسبب أعمال العنف، وهو ما يضفي الإحساس بتاريخ المكان وقوته. أما في تنزانيا فالبيوت تبدو بسيطة، لا أثر لأي تغيير من أي نوع على ربوعها.


أما أهل تنزانيا فيبدون أكثر ثقافة من الأجيال السابقة لهم، فقد التقى شاباً يقرأ كتاباً عن صناعة المحركات والميكانيكا بالإنجليزية وذلك في القارب الذي استقله عبر بحيرة فيكتوريا، كما التقى شبابا تعرفوا عليه في القطار وأكدوا له أنهم قرأوا الكثير من أعماله الأدبية، وهو ما كان بمثابة مفاجأة مدهشة بالنسبة له.


بحيرة فيكتوريا تقع على حدود ثلاثة دول: أوغندا، كينيا وتنزانيا



لكن على مستوى آخر، فإن تنزانيا كما يرى المؤلف، بالكاد لا تتجاوز الحد الأدنى في أي تطور اجتماعي أو اقتصادي بسبب الفشل الذريع لسياسات حكومتها الاقتصادية وعدم وجود عمليات تصنيع من أي نوع، والاعتماد فقط على اجتذاب السياح لزيارة حدائق الحيوان الطبيعية، خاصة وأنها تعاني أيضا من فشل سياساتها الزراعية، كما خصصت جزءاً من الحدود مع كينيا للأثرياء من هواة صيد الحيوانات الشرسة في تلك المنطقة كمصدر آخر من مصادر الدخل.

وأصبح كل اهتمام الشباب الآن هو البحث عن فرص عمل في الفنادق، أو في السياحة، وإذا لم تكن المدينة قريبة من الأماكن التي تعيش فيها الأفيال والأسود فهي تصبح مدينة سيئة الحظ، مثل العاصمة تابورا .

وفي مثل هذه الحالة تسوء حالة الخدمات مثل المواصلات والطرق، باستثناء خط السكك الحديدية الذي أنشأه الألمان قبل نحو مئة عام من الآن.

إلا أن الحكومة في تابورا تحاول تشجيع إنتاج بعض المحاصيل الزراعية من خلال مشروعات تدعم المزارعين لإنتاج هذه الانواع. ولكن بسبب المجاعة وقلة الدخل، تحول المزارعون من زراعة بعض المحاصيل ذات الطابع التجاري مثل القهوة ليزرعوا ما يحتاجونه هم لغذائهم وطعامهم مثل الحبوب والذرة والبصل.

وبسب هذا الفقر، فإن أغلب الأرفف في محلات البقالة الصغيرة المنتشرة في تابورا تبدو خاوية، بينما تتواجد بعض السيدات الأفريقيات يجلسن أمام هذه المحلات ليعرضن ما بحوزتهن من طماطم وموز وبصل .

ويستعرض ثيروكس بعض الحوارات التي أجراها مع بعض أهل تنزانيا .. صبي صغير يبيع الشاي والحليب في القطار، أو شاب يعمل في حسابات إحدى الشركات الصغيرة وغيرها وكانت الشكوى دائماً هي الفقر الشديد وقلة الدخل، وعدم وجود فرص لتحسينه، وهو ما ينعكس على كل شيء .. المرافق والخدمات وطرق المواصلات التي لم تتطور أو تتحسن أو تمتد لها يد الإضافة بشيء منذ أنشأها الألمان.

لم يستطع أن يحصل سوى على تأشيرة زيارة لمدة أربعة أيام في تنزانيا، قضى نصفها في المواصلات، وهو ما جعله يتحرك بسرعة بين المشاهد، خاصة وأن الأوضاع في تنزانيا حتى في دار السلام وزنزبار لم تكن لتختلف في درجة الفقر. البطالة والبيوت البسيطة، ومحاولات أهل تنزانيا لكي يحصلوا على النقود على سبيل السلفة من الأجانب المقيمين فيها، إما لعمل بعض المشروعات الصغيرة الخاصة، أو للسفر الى الولايات المتحدة أو جنوب أفريقيا .

لكن المدة القصيرة التي قضاها ثيروكس في تنزانيا جعلته يشعر بالرغبة في المغادرة والذهاب إلى جنوب أفريقيا بأي شكل . 

صحيح أن الأوضاع في تنزانيا لا يمكن مقارنتها بالوضع في نيروبي أو كينيا كلها . لكن الفقر المحيط بالمكان وسوء الوضع جعلا الكاتب يبدو مستفزاً من أحوال أفريقيا كلها . فهي لا تبدو مهيأة لسكنى البشر واستقرارهم إما لتكدس السكان أو للفقر والقذارة وسوء حالة الطرق ووسائل المواصلات .

ويقول إنه قرأ تعليقاً تحليلياً في إحدى الصحف يؤكد أنه بحلول هذا العام 2005 فإن نحو 75 بالمئة من أفريقيا ستصبح مناطق مدنية . لكنه يقول إن تحول أفريقيا إلى المدنية أصبح مرعباً لأن المدن تكبر وتتوسع بشكل كبير، لكنها تنقل معها قيم القرية البدائية فتصبح بشعة، أو مخيفة مثلما يبدو الأمر في نيروبي مثلاً.

ويقول إنه حتى الذين لا يشكون من البطالة ..ويعانون من مظاهر التوظيف الرديء ويضرب مثلاً بزيارته لمكتب الهجرة في دار السلام للحصول على تأشيرة لزيارة زيمبابوي لكي يستطيع اللحاق بالقطار الذي ينقله من دار السلام إلى قلب زيمبابوي.

فقد ظل واقفاً في طابور لمدة ساعتين ونصف بينما الموظف يتناول قطع الكيك الرديء ويمارس عمله ببطء شديد، أما الموظفة ذات الشعر المجعد فكانت تقرأ صحيفة باهتمام بدلاً من ممارسة عملها، حيث يقف أمامها طابور من عشرات الأشخاص الذين جاءوا لإجراءات متعلقة بالسفر والهجرة .

ويبدو أن زيارة تنزانيا قد أفقدت بول ثيروكس كل تعاطفه مع أفريقيا الذي بدا جلياً في مقدمة الكتاب، وفي رحلته إلى القاهرة والسودان ثم أثيوبيا، وحتى المتاعب التي صادفها في كينيا جعلته دائماً ينظر بعين المحبة للأفريقيين أما في أوغندا فقد بدا وكأنه يعيش في بقعة من الجنة تربطه بها الكثير من الذكريات الجميلة والمحبة لأهلها.

لكن هذه النقمة التي فجرتها زيارة تنزانيا القصيرة كانت في الحقيقة موجهة إلى الحكومات الأفريقية التي تسلمت حكم بلادها وهي متحررة من الاستعمار لكنها سقطت بها الى هاوية من الفساد وسوء الإدارة وقلة الإنتاج وإنهاك المرافق الأساسية التي ربما لو لم يشيدها المستعمرون ما كان قد قدر لها أن تنشأ من الأساس.

أما اللمسة الصينية في أفريقيا فتبدو جلية في خط السكك الحديدية المار بين تنزانيا وزامبيا . فهي تعرف باسم سكك حديد تازارا أهدتها الصين لحكومة البلدين الأفريقيين بفضل دعم من حركات الثقافة البروليتارية في الصين،
طريق السكة الحديد بين في زامبيا، على جسر تازارا
وتم إنشاؤها بالكامل بأيدي الصينيين من العمال والمهندسين وأفراد الحراسة التابعة لفرق الحرس الأحمر. وكان ذلك في إطار دعم حركات التحرر الأفريقي التي بلغت ذروتها في الستينيات والسبعينيات . وكذلك تم بناء مبنى محطة القطار في دار السلام على الطراز الصيني، مع التقشف الشديد، وبالأسلوب الذي يعود الى طراز البناء الماركسي أي بالاعتماد على صالات واسعة مكشوفة يبدو كل من فيها واضحاً لرجال الأمن والشرطة
.

وبالرغم من أن هذا الطراز الصيني في البناء قد يبدو فريداً في مثل هذه البقعة من أفريقيا، إلا أنها في النهاية لا تختلف عن بساطة العمارة التي خلفها الزمن الكولينالي في المنطقة، سواء المكاتب الإدارية الألمانية أو النوادي الإنجليزية في دار السلام أو المنازل ذات الطابع المعماري العربي في زنجبار .

--------------------------------------------

  سألها بول ثيروكس : وهل حاولت أن تتحدثي معهم وتعطيهم نوعاً    أفضل من الوعي أو الدعاية غير المباشرة؟

 نعم .. حاولت كثيراً .

 وماذا كانت النتيجة؟

 أرادوا أن يمارسوا الجنس معي!

-------------------------------------------------



ومن الأيدز في «زامبيا» وانتشاره المروع يناقش ثيروكس قضية الجنس في أفريقيا بشكل عام، وزامبيا على نحو خاص. فقد اكتشف أن الجنس في زامبيا يمارس على نطاق واسع بين الفتيان والفتيات بلا رادع أو منطق، والصبية والفتيات يبدأون في ممارسة الجنس وهم في عمر صغير أحياناً لا يتجاوز عشر سنوات، وبدون وعي بأي تربية ثقافية من أي نوع مما يزيد من فرص انتشار مرض الإيدز بشكل خطير.

وعندما التقى سيدة فنلندية تتبع إحدى الجهات الخاصة بمكافحة الإيدز أخبرته بنفس التفاصيل، وقالت إن كل الجهود التي تقوم بها هي وفريق العمل وتتركز في التوعية بخطورة المرض وطرق الوقاية منه قد ذهبت أدراج الرياح.

فقد وصفوا أفلام التوعية التي عرضت عليهم لمشاهدتها بأنها فاضحة ! ورفضوا مشاهدتها .

وسألها بول ثيروكس : وهل حاولت أن تتحدثي معهم وتعطيهم نوعاً أفضل من الوعي أو الدعاية غير المباشرة؟

نعم .. حاولت كثيراً .

وماذا كانت النتيجة؟

أرادوا أن يمارسوا الجنس معي!

ولم تكن ملاحظات الكاتب عن زامبيا لتخلتف كثيراً عما كان عليه الأمر في تنزانيا، وخاصة في مدينة «ميبيا» التي كان زارها قبل 35 عاماً، لكنه وجد الأمور تسير من سيئ إلى أسوأ . وهكذا قرر أن يذهب إلى البلد الصغير في شرق زامبيا وهي مالاوي .

وهذا البلد الصغير لا تختلف الأوضاع فيه كثيراً عن جارته زامبيا، باستثناء المناخ الذي يتسم بالأمطار الغزيرة. ومثل هذا المناخ يعرض صالات الرقص في النوادي الخشبية لمآس، تحولها إلى برك صغيرة في لحظات .

حتى على مستوى انتشار مرض الإيدز كانت الملاحظة الأساسية هي ارتفاع نسبة الإصابة به بشكل كبير في مالاوي وقد لاحظ ثيروكس انتشار العاهرات في الفنادق والملاهي الليلية بشكل كبير . وعندما ناقش المسألة مع رجل من أصل مالاوي التقى به في الفندق أوضح له أن فكرة الاستعانة بالواقي الذكرى كوسيلة لمنع انتقال عدوى الإيدز هي فكرة لا وجود لها في مالاوي .. وأجاب ضاحكاً : نحن المالاويين .. لا نفضل مثل هذه الوسائل الصناعية.. نحن لا نثق إلا في الطبيعة ! وكانت المشكلة التي يحكيها هذا الرجل لثيروكس هي أنه يحب امرأة تبادله الغرام بشدة، لكنها رفضت الزواج منه لأنه فقير .

بسبب انتشار الدعارة، والمعونات الدولية التي تذهب إلى مالاوي بشكل خاص، فقد أدى ذلك إلى اشتراط بعض الموظفين المسؤولين عن توزيع المعونة على الناس ألا يقدموها للسيدات إلا بعد أن يمارسوا الجنس معهن، وهو ما يعني وجود فريق من الضحايا من السيدات اللائي يتعرضن للاغتصاب غير المباشر تحت وطأة احتياجهن للأغذية المقدمة إليهن من قبل الجهات الدولية !

ويصف الفنادق أيضاً بأنها تتسم بارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه، لأن من يمتلكونها من جنوب أفريقيا ولديهم خبرة في هذه الأمور. إلا أنه أيضاً التقى خلال فترة إقامته بأحد فنادق مالاوي بأكبر عدد من الفتيات اللائي عرضن عليه أجسادهن، وقد تزين ووضعن المساحيق على وجوههن والزيوت على شعورهن وأجسادهن مع ملاحظة أنهن .. جميعاً قد حصلن على دراسة جامعية ولم يعثرن على أي فرصة عمل أخرى !


إنه الجانب الآخر للظلم في أفريقيا كما يشير بول ثيروكس.. وهو أيضاً ما جعله يشعر بالرغبة في الوصول إلى جنوب أفريقيا بشكل أسرع.

نشرت في "الرياض" بالتعاون مع وكالة "الأهرام" للصحافة، في إبريل 2005.